هو «إخواني» مع الإخوان.. «ليبرالي» مع الليبراليين.. «اشتراكي» مع الاشتراكيين.. «علماني» مع العلمانيين.. «سلفي» مع السلفيين.. «ثوري» مع الثوريين.. «إصلاحي» مع الإصلاحيين.. «إرهابي» -إلا قليلًا- مع الإرهابيين.. «مصاب» مع المصابين.. «شهيد» مع الشهداء.. فالدكتور عبد المنعم أبوالفتوح «like the snake you can’t catch the tail»، كالحية لا يمكن أن تمسك لها ذيلًا!

أبو الفتوح، رئيس ما يسمى بجمهورية «مصر القوية»، ينام عشاءً ثم يُتحفنا بتصريح لا محل له من الإعراب السياسي الآن.. يتحدث بلغة، وكأنه يمتلك القدرة على تحريك الشعب بإصبعه «الخنصر»، ناسيًا أو متناسيًا وزنه الحقيقي، ووزن حزبه في الشارع، الذي لم يعد له وجود إلا من خلال اسمه فقط، في رأس أعضائه، القابعين في مكاتبهم المكيفة.

«أبو الفتوح إخوان، ولا مش إخوان؟»، سؤال لا أحد يستطيع الإجابة عنه، ولا حتى مرشح الرئاسة الخاسر في انتخابات 2012 نفسه، فالقيادى الإخوانى الذي انشق على الجماعة، في أعقاب انتخابات المرشد في 2010، عاد وغازل الإخوان، حينما وصف نجاح الرئيس المعزول محمد مرسي في انتخابات الرئاسة، بأنه «انتصار لثورة يناير».. حتى إذا انقلب الشعب على «مرسي والإخوان»، خرج أبوالفتوح ليؤكد أن «نجاح مرسي بطعم الفشل».

«صاحب الألف وجه»، كما وصفه بعض «الفسابكة»، دافع عما وصفها بـ«شرعية مرسي» حتى النهاية.. رفض الإطاحة به إلا بعد استكمال مدته، حتى ولو كان يسير من فشل إلى فشل.. هاجم مؤسسى حركة «تمرد»، ورفض التوقيع على نموذج فكرتها.. إلا أنه، بعد التظاهرات الشعبية المهيبة في 30 يونيو 2013، قفز مجددًا من سفينة الإخوان؛ محاولًا أن يجد لنفسه مكانًا في النظام الجديد؛ معلنًا أن «مرسي يجب أن يرحل».

هاجم «أبو الفتوح»، رفيقه السابق «مرسي» حتى سقط الأخير، وتم عزله بـ«ثورة شعبية» في أعقاب «30 يونيو»، إلا أنه عاد مجددًا، رافضًا محاكمة «المعزول»، واصفًا إياها بـ«المحاكمة الهزلية»، وأن شرفاء المصريين -ومنهم القضاة- «يبرءون من محاكمة أول رئيس منتخب، ويلعنون كل من يشارك في إهانة إرادة المصريين»؛ متناسيًا، أنه كان على رأس الذين حَمَّلوا «المعزول» مسئولية الأحداث الدامية التي شهدها محيط القصر الرئاسي؛ ومطالبًا بفتح تحقيق عاجل بشأن هذه الأحداث، التي تورط فيها «مرسي»، وأسفرت عن سقوط 10 قتلى، وأكثر من 693 مصابًا.

دخل «أبو الفتوح» في «بيات الفصول الأربعة»؛ عقب بيان القوات المسلحة، الذي ألقاه القائد العام للجيش -آنئذٍ- الفريق أول عبد الفتاح السيسي، معلنًا تولى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور رئاسة البلاد، كرئيس مؤقت، مع إعلان خارطة المستقبل.. وطوال هذه الفترة، كانت تصريحات «أبو الفتوح» كـ«تقلصات القولون»، تظهر وتختفي، دون أن يشعر بها أحد، إلا صاحبها.

وبتولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في البلاد، عقب فوزه الساحق على منافسه «حمدين صباحي»، وفي غمرة تحقيقه انتصارات حقيقية على أرض الواقع، عاود «أبو الفتوح» الظهور الإعلامي؛ طارحًا ما أسماه «رؤية حزب مصر القوية للمستقبل».

رؤية «أبو الفتوح وحزبه» تضمنت: «الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وإلغاء عقوبة الإعدام لمدة عام، ومحاكمات ناجزة لكل مَن تورَّط في انتهاكات حقوق الإنسان...»، وهى الرؤية التي جعلت كثيرون يصفون رئيس «مصر القوية»، بأنه ما زال يعيش أجواء ما قبل الإطاحة بـ«مبارك»، أو أنه يطرح رؤيته لـ«إنقاذ اليمن الشقيق»!

وتزامنًا مع الذكرى السابعة لتنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، استضافت قناة «الجزيرة» القطرية «أبو الفتوح»، وحاول أن يظهر بصورة السياسي «المعتدل»، لكن تصريحاته المتضاربة عن ثورة 30 يونيو، وافتخاره بالمشاركة فيها، ثم ادعائه بأن «3 يوليو» انقلابًا، «فضحته»، وأثبتت أن الرجل «انشق» عن الإخوان بجسده، بينما عقله وقلبه متشبثان بأفكار «الجماعة الإرهابية»، سواء في القضايا المحلية، أو الدولية، وحتى الإقليمية وعلى رأسها الأزمة مع قطر!

الإخواني «المستعمل»، وبحكم علاقاته المتشعبة مع قيادات الإخوان، حاول القيام بأي دور لخدمة الجماعة الإرهابية في المستقبل، متبنيًا ما وصفه بـ«فكرة التعايش»، إلا أن لقاءه على قناة «الحقيرة»، بالتزامن مع العملية العسكرية الشاملة لتطهير سيناء من الإرهاب، أثبت أن هذا الرجل «منفصل» عن الواقع، وكان الأجدر به أن يظل في «فريز الإخوان»!