حصل رئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما على الكارت الأحمر من لجنة حزبه الحاكم التي منحته 48 ساعة فقط للتنحي عن الحكم وإلا الإقالة.

وبحسب صحيفة "الإندبندنت" فإن زوما المتسمك بالسلطة رغم تهم الفساد التي تلاحقه يريد الاستمرار في فترة ولايته الثانية واليت يفترض أن تنتهي أخر العام، بينما يريد حزبه أن يستقيل حتى يتولى نائبه سيريل رامافوسا الحكم مثلما تم خلع زوما من رئاسة الحزب وتولية رامافوسا مكانه في ديسمبر الماضي.

وجاءت المهلة كأخر إنذار لزوما بعد اجتماع مطول في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي دام لمدة 8 ساعات بحضور رامافوسا.

زوما المكروه من الجميع

حتى وقت قريب كان يمكن القول إن مشاكل زوما هي خلافات سياسية أو حتى مشاكل فساد سياسي، ولكن بحسب مجلة "فورين أفيرز" فإن رئاسة زوما شكلت خطرا كبيرا يهدد بتدمير ميراث الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا.

فعلى الرغم من الدعوة للتسامح بين البيض والسود في جنوب أفريقيا فإن جاكوب زوما مارس سياسة صريحة معادية للبيض شملت مصادرة الأراضي والممتلكات من السكان ذوي الأصول الأوروبية ليتم منحها للسود.. وزاد على ذلك تهديده بقتل أي مواطن أبيض وأنه لن يحاسب أي أسود يقوم بقتل البيض.

جاكوب زوما
جاكوب زوما

وفي عيد ميلاده العام الماضي ذكرت صحيفة "ديلي ميل" إن جاكوب زوما ألقى خطابا ناريا قال فيه إن المواطنين السود الأفارقة سوف يستعيدون الأرض من "البوير" هو الاسم الذي يطلق على المواطنين البيض من أصول هولندية.

وكان الاحتفال تم بأداء "أغاني التحرير" والتي كانت انتشرت في الماضي وقت النضال ضد المواطنين من أصول أوروبية ومنها أغنية "أعطني مسدسي الألي وأطلق النار على البوير"، وهي الأغنية التي أصدرت محكمة قرار بمنعها باعتبارها تحض على الكراهية.

وهذه سياسة تعيد للأذهان نفس ما فعله رئيس زيمبابوي المعزول روبرت موجابي الذي كان يصادر أيضا الأراضي الزراعية من البيض ويمنحها لعائلات من السود لم تعمل في الزراعة من قبل مما تسبب في تدمير الاقتصاد الأمر الذي قاد في النهاية لانقلاب عسكري ضده في نوفمبر الماضي.

رامافوسا كان الوريث المنتظر

سيريل رامافوسا على نحو أخر يقدم وعودا بإصلاح الموقف كما إنه يلقى قبولا بين مؤيدي نيلسون مانديلا القدامى ولا عجب حيث إن صحيفة "التليجراف" كانت قالت إن مانديلا كان يعد رامافوسا لخلافته إلا أن البعض مارس الضغوط على مانديلا حتى يختار تابو مبيكي لأنه كان الزعيم الجنوب أفريقي الأخر الذي كان يقاتل ضد التفرقة العنصرية وهو في المنفى.

رامافوسا مع مانديلا
رامافوسا مع مانديلا

وكان موقع All Africa نشر تقريرا سابقا قال فيه إن إن نيلسون مانديلا نفسه كان يعتبره سياسيا محنكا جيدا في المفاوضات وكان يلجأ له دوما كلما تعثرت محادثات إنهاء الفصل العنصري وعندها كان رامافوسا يرأس اتحاد العمال فقط وليس قائد حزب أو مليشيا.

ولكن بسبب اختيار مانديلا تأخر رامافوسا في الوصول لمنصب نائب رئيس لمدة 20 عاما تقريبا.

اقرأ أيضا

"اليوم صفر ".. "كيب تاون" أول مدينة كبرى بلا مياه

كوماندوكوربس.. مليشيا جنوب أفريقيا البيضاء ضد السود