مع إعلان البنك المركزي بأن حجم السيولة الموجودة لدى المواطنين بلغ نحو 2,940 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، ومع تزايد نسبة إنفاق المصريين على أساسيات المعيشة يظل هناك فائض كبير يتم توجيهه إلى أمور أهمها الادخار بالبنوك، وشراء العقارات، ويظل التساؤل عن أفضل الطرق التي يمكن أن تذهب إليها مدخرات المصريين.

الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله
الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله

في البداية يقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله لـ"دوت بيزنس" إن هناك عناصر متعددة تؤثر على توجيه مدخرات المصريين، منها طبيعة الشخصية المصرية التي تُقدس الاستحواذ العقاري منذ عصر الفراعنة، وكذلك الرغبة في تأمين مستقبل الأطفال، وعدم الرغبة في المغامرة في نشاط يمكن أن يؤدي للخسارة حتى لو كان أكثر ربحيه، فضلاً عن أن عدم وجود مصارف إنتاجية للمدخرات الصغيرة يذهب بها للإنفاق الاستهلاكي.

وأضاف جاب الله أنه في أعقاب ثورة يوليو1952 حاولت حكومات الثورة الحد من اتجاه المصريين للاستثمار العقاري بالعديد من الإجراءات لتوجيهها للنشاط الصناعي، وقد نجحت بالفعل في الحد من الاستثمار العقاري إلا أنها فشلت في إقناع المصريين بتوجيه المدخرات للنشاط الصناعي، فكان أن تصدت الدولة للتنمية، وتراجع دور مدخرات المصريين في دعم الاقتصاد، وقد تعلمت الحكومة هذا الدرس حالياً ولم تضغط على المصريين للحد من توجيه مدخراتهم للنشاط العقاري، بل توسعت في هذا النشاط وخلقت العديد من الفرص العقارية من أراضي، وشقق سكنية وغيرها، مما ساعد على التشغيل والحد من البطالة وزيادة مستوى النمو العام بدعم من نمو قطاع الإنشاء، وفي جانب آخر، قامت الحكومة برفع نسبة الفائدة للادخار بالبنوك لامتصاص المدخرات الصغيرة، أو التي يفضل أصحابها الحصول على دخل ثابت، وهكذا ارتفع حجم الودائع بالبنوك المصرية إلى نحو3 تريليون جنيه، وارتفعت نسبة الاستثمار العقاري وتجاوزت المعدل العام للنمو، بما يمثل إضافة للاقتصاد المصري، وسلامة التوجه الحكومي.

قطاع التطور العقاري في مصر
قطاع التطور العقاري في مصر

وأشار جاب الله إلى أن القطاع العقاري يناسب أصحاب المدخرات الكبيرة، وراغبي الاستثمار متوسط وطويل الأجل، ويحتاج الاستثمار العقاري قصير الأجل رأسمال أكبر وإدارة جيدة للأصل العقاري، وذلك يناسب شريحة اجتماعية معينة، بينما الشرائح أصحاب المدخرات الصغيرة، ومن لا يمتلكون قدرة على الاستثمار وريادة الأعمال يكون الادخار في البنوك هو الملاذ الأمن لهم رغم أن فائدة البنوك رغم زيادتها تظل في مستوى أقل من نسبة التضخم.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

واختتم د وليد جاب الله تصريحاته لـ"دوت بيزنس" أن المواطنين مستمرون في حاجة لتدخل الحكومة بفتح آفاق جديدة للاستفادة من مدخرات المصريين، سيما في شراء الأصول المملوكة للدولة، والاستحواذ على أسهم من شركات قطاع الأعمال، وتنمية مهارة ريادة الأعمال لدى الشباب للتصدي للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وتطوير ثقافة المصريين في التعامل مع البورصة، وكذلك تطوير آليات البورصة لتناسب ثقافة المصريين، وغيرها من الطرق التي تشجع المصريين على تنوعيه التوجيه الاقتصادي لمدخراتهم بصورة تفيد تنوع الاقتصاد وتُحسن من أدائه.

اقرأ أيضا..

كيف ساند البنك المركزي "السيسي" في دعم شباب مصر؟