بما لا يدع مجالا للشك فإن علم السياسة يعتبر علم الدولة، فعلم السياسة هو العلم الذي يبحث في أصل الدولة ونشأتها والهدف من وجودها ووظيفتها، وقد عاد الآن للدولة المصرية بريقها المفقود عندما عادت دولة بمفهومها الحديث.

نستطيع أن نقول أن الدولة الفاشلة هي التي لا تستطيع أن تقوم بوظائف مثل التعليم والأمن والحكم، وهناك مؤشرات أخرى لمعرفة الدولة الفاشلة مثل الزيادة السكانية وعدم احتوائها، الحركة السلبية للهجرات، الطائفية، غياب التنمية، مستوى الفقر وانعدام المساواة، فقدان شرعية الدولة وغياب القانون، تدخل دول خارجية في شؤون الدولة.

الدولة الفاشلة هي الدولة التي لا يمكنها السيطرة على أراضيها ، وتفشل حكومتها في اتخاذ قرارات مؤثرة وتطبيقها، بالإضافة إلى عدم قدرتها على توفير الخدمات للمواطنين، وعدم قدرتها على التعامل بفاعلية مع المجتمع الدولي. وعادة ما تشهد معدلات فساد وجريمة مرتفعة، كما كانت مصر منذ 2011 حتة وقت قريب، ولكن آفة حارتنا النسيان كما قال نجيب محفوظ.

المصريون سرعان ما يفقدون ذاكرتهم بعد مرور فترة زمنية قصيرة، إذ فقدت مصر خلال السنوات الأخيرة مفهوم الدولة ولم تكن قادرة على القيام بوظائفها الأساسية، إذ أنها فقدت مفهوم الدولة القومية الحقيقية، وكما أن تنظيم الإخوان الإرهابي غير مهتم بفكرة الدولة القومية، ولكنه مهتم بفكرة دولة الخلافة، فمن يقرأ في أدبيات الإخوان يدرك جيدا أنه تنظيم قام كرد فعل على نهاية الدوله العثمانية، ظهر ذلك واضحا في تصريحات مثل: "حلايب هنا أو هناك كلها أراضي المسلمين" ، " سلامة الخاطفين والمخطوفين"، و"دعوة الجهاد في سوريا"، "احتفال عائلة السادات بنصر أكتوبر في الاستاد وغيرها".

إن مفهوم الدولة الحديثة يختلف عن مفهوم دولة الخلافة، وإن كنا نرى أنه قد يتم السعي إلى وحدات عربية وإسلامية تحت تنظيمات فيدرالية، بحيث تكون كل دولة مستقلة؛ ولكن لدينا تنظيم مسئول عن معنى كلمة الدولة، لقد أصبح علماء السياسة الآن أكثر اقتناعا بأن الدولة ليست السلطة فقط، الدولة كتلة مكثفة من السياسة، ففي الدولة السلطة والقدرة والقرارات والمؤسسات والعلاقات الصراعية، نستطيع أن نعرف الدولة على أنها مجموعة من الأفراد في إقليم محدد تخضع لسلطة تعمل لمصلحتها وملتزمة بمبادئ القانون، فالدولة هي بنية متماسكة لها خصائصها، ولكي تستمر وتنمو وتتطور، فيجب المحافظة على وحدتها وتماسكها وتغذيتها وتنميتها عن طريق إدارتها "السلطة السياسية".

إذا كان علم السياسة هو علم يختص حاليا بدراسة طبيعة العلاقات بين الدول، فإن الدولة اليوم أهم حقيقة سياسية بل أكبر حقيقة في هذا العصر، فكل دولة تملك قدرات وإمكانات جبارة لا يملكها أي كيان آخر في المجتمع.