بمجرد إعلان المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عن الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية 2018، حتى تباينت ردود الفعل في الشارع السياسي. انقسم الناس إلى فرق أربع؛ مؤيد لإجراء الانتخابات؛ ورافض لها؛ ومتحفظ عليها؛ وغير مهتم بالأساس. كل فريق يحتفظ بجملة من الأسباب التي تعضد رأيه، وتوضح وجهة نظره، بعيدًا عن التشكيك في الوطنية، والانتماء، وحب الوطن، وتقدير بطولة وتضحية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لم يعلن عن موقفه الرسمي من الترشح حتى الآن.

ردود الفعل قفزت على المشهد السياسي، واستبقت إعلان أسماء المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد أن حزم الفريق أحمد شفيق موقفه رسميًا بـ«عدم الترشح». بينما «بوسترات» المحامي الحقوقي «خالد علي» بمواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى استمراره في الترشح، ولم يتبق له سوى أن يفي بالشروط المطلوبة، شأنه شأن أي مرشح لهذا المنصب.

المادة 142 من الدستور اشترطت على المترشح للرئاسة «أن ينال تزكية 20 عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب. أو أن يجمع تواقيع ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل. وألا يقل عدد مؤيديه في المحافظة الواحدة عن ألف مواطن».

هذه المادة ربما تكون عائقًا أمام أي مرشح آخر غير الرئيس السيسي- حال حزم أمره- لأن 516 نائبًا بمجلس النواب من إجمالي 596 عضوًا، وقعوا على استمارات تزكية للرئيس السيسي، حتى الثلاثاء الماضي، بحسب المستشار محمد نصير، نائب الأمين العام لمجلس النواب. معنى ذلك أنه لم يتبق سوى 80 عضوًا لم يوقعوا استمارات تزكية. وظني- وبعض الظن صوابًا- أن الأعضاء المتبقين لن يمنحوا تزكيتهم لمرشح آخر، وإن حدث فلن يحصل المرشح على 20 توقيعًا من أعضاء البرلمان.

والمادة 108 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على «لكل عضو الحق في تزكية أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، ولا يجوز تزكية أكثر من مرشح ولا التوقيع بالإنابة».

وإن صدق توقعي فليس أمام المرشحين الآخرين، (خالد علي، سامي عنان، مرتضى منصور...)، سوى اللجوء إلى المحافظات للحصول على تواقيع 25 ألف مواطن في 15 محافظة على الأقل، شريطة ألا يقل عدد مؤيديهم في المحافظة الواحدة عن ألف مواطن، وهو أمر يبدو صعبًا، في ظل استيقاظ بعض المرشحين متأخرًا، وكأنهم تفاجأوا بإعلان وضوابط الترشح.

هناك مَنْ يتوقع انسحاب «سامي عنان»، على غرار أحمد شفيق، وعدم أخذ مسألة ترشح مرتضى منصور بمأخذ الجد. وكذلك الحال بالنسبة إلى محمد أنور عصمت السادات، المشهور بـ«نائب التمويل الأجنبي»، والمسقط عنه عضويته مرتين من قبل، الأولى في مجلس فتحي سرور، والثانية في برلمان علي عبد العال.

إذًا لم يتبق أمامنا- على الأقل حتى الآن- سوى المرشح «خالد علي»، الذي ما إن أعلن عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية- منذ فترة- حتى قوبل بموجة عاتية من السخرية، خاصة وأن الرجل كانت له تجربة سابقة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2012، وحل «سابعًا» من بين «13 مرشحًا».

وربما يعيد خالد التفكير في خوض التجربة مرة أخرى، خصوصًا أن هذه المرة ليست كسابقتها، وإنما أمام مرشح قوي، له من الشعبية الجارفة والمحبة في قلوب المصريين، ما يؤهله لأن يعيد ما حدث في انتخابات 2014، عندما فاز باكتساح على منافسه «الأصوات الباطلة»، المشهورة بـ«حمدين صباحي»؟!

لكن، ماذا لو لم يترشح أحد إلا السيسي؟ وما مدى قانونية ودستورية الانتخابات الرئاسية؟ هل تعتبر صحيحة، أم ماذا؟

على الرغم من عدم ترحيبنا بانسحاب أي مرشح من السباق الانتخابي، أو تراجعهم عن خوض التجربة، إلا أن حال انسحاب جميع المرشحين أمام السيسي، فإن المشهد سينتهي إلى «الاستفتاء العام» على شخص الرئيس.

فوفقًا لنص المادة «36» من قانون الانتخابات الرئاسية لسنة 2014، فإننا سنكون أمام سيناريوهين اثنين لا ثالث لهما؛ الأول وهو الأقرب للمنطق والواقع والتاريخ والجغرافيا، أن «يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية، حتى لو تقدم للترشح مرشح وحيد أو لم يبق سواه، بسبب تنازل باقي المرشحين، وفي هذه الحالة يعلن فوزه إن حصل على 5% من إجمالي عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين».

أما السيناريو المستبعد حدوثه، فهو «إن لم يحصل المرشح على هذه النسبة، (5% من إجمالي عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين)، تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة، ويجرى الانتخاب في هذه الحالة وفقا لأحكام هذا القانون».

باختصار.. كل القراءات والتوقعات للمشهد تشير إلى حصول السيسي على التزكية، أو الفوز باكتساح وتكرار تجربة 2014، وإن كان بدرجة أقل من سابقتها. وإن لمنتظرون.