قبل وبعد إعلان المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، عن الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية في 2018 ونحن نرى ونسمع عن الذين روَّجوا لأنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام باعتبارهم «مرشحون محتملون» لانتخابات رئاسة الجمهورية.

كثير من الأسماء التي طرحت نفسها على الشعب ليست مؤهلة للعملية الانتخابية من الأساس. ليس تشكيكًا في أشخاصهم، أو تقليلًا من شأنهم، أو انتقاصًا أقدارهم، أو حرمانهم من مباشرة حقوقهم السياسية والقانونية التي كفلها لهم الدستور.. ولكن لعدم توافر شروط الترشح للرئاسة فيهم.

فالمشرعون عند صياغتهم قانون الانتخابات الرئاسية وضعوا شروطًا يجب أن تتوافر في المترشح للرئاسة، وهي: «أن يكون مصريًا من أبوين مصريين. وألا يكون قد حمل هو أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى. وأن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية. وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونا. وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن أربعين سنة ميلادية».

هذه الشروط بسيطة، ومتوفرة بنسبة 99.99% في صفوف الشعب المصري. لكن- وهنا مربط الفرس- المادة (142 من الدستور) اشترطت على مَنْ تتوفر فيه شروط الترشح لتسجيل ترشحه، «أن ينال تزكية 20 عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب. وأن يجمع تواقيع ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل. وألا يقل عدد مؤيديه في المحافظة الواحدة عن ألف مواطن».

هذه هي الاشتراطات والضوابط التي وضعها المشرع لجميع الذين ينتوون الترشح للرئاسة، بعيدًا عن «حجة البليد»، وادعاءات بعض المعارضين والمحسوبين على تيارات بعينها بأن مواد الانتخابات الرئاسية «مُفصلة على مقاس مرشح بعينه»!

بعض الصحفيين والإعلاميين -وللأسف الشديد- تعاملوا مع المرشحين «الهزليين» وكأنهم أصبحوا مرشحين «رسميين»، استوفوا شروط وضوابط الترشح للمنصب الرفيع.. فرأينا مَنْ يروج لهم على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي، أو يفرد لهم مساحات في الجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، أو يستضيفهم في برامجهم الإذاعية والتليفزيونية، ولو على سبيل «سد خانة» أو حتى «السخرية» منهم.

في العام 2016- وقبل انتهاء فترة ولاية الرئيس السيسي بعامين كاملين- طُرِحَت بعض الأسماء للترشح للرئاسة، بعضها كان معروفًا، والآخر لم زُج به كمحاولة لـ«جس النبض»، أو إلقاء حجر في المشهد السياسي.. لكن بعد الإعلان الرسمي عن فتح باب الترشح فوجئنا بأسماء لم نسمع بها من قبل، تمامًا كما كان يحدث في الانتخابات السابقة.

للأسف، بعض الأسماء تبحث عن الأضواء والشهرة، أو تسعى للحصول على لقب «مرشح محتمل»، أو «مرشح سابق».. وتعاملوا مع المنصب الرفيع كما يتعاملون مع ألقاب «الخبير الاستراتيجي»، أو «المحلل السياسي»، أو «الخبير الحقوقي».. إلخ.

نحن بحاجة إلى مرشحين أقوياء؛ فقوة المرشح للرئاسة تكسب العملية الانتخابية زخمًا حقيقيًا، وتثري الحياة السياسية، وتخرس الألسنة التي تحاول الصيد في المياه العكرة.. لكن إلى الآن لا يمكن تحديد المرشحين الذين سيتنافسون في الانتخابات الرئاسية.. فالرئيس عبد الفتاح السيسي لم يحسم موقفه بعد. والفريق أحمد شفيق تراجع عن الترشح. ومحمد أنور عصمت السادات يدرس الموضوع.. وأمين عام حزب «مصر العروبة» قال إن حملة «سامي عنان» بدأت في جمع توكيلات تأييد الفريق للترشح.

وما إن أبدى «خالد علي» نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، حتى قوبل بموجة عاتية من السخرية، خاصة وأن الرجل كانت له تجربة سابقة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2012، وحل «سابعًا» من بين «13 مرشحًا». فهل يعيد خالد التفكير في خوض التجربة مرة أخرى، خصوصًا أن هذه المرة ليست كسابقتها، وقد تتكرر موقعة «الأصوات الباصلة» التي حلت ثانية في انتخابات 2014، عندما حصلت على أصوات أكبر من التي حصل عليها المرشح «حمدين صباحي»؟!

على كل حال.. جميع الاحتمالات واردة، وليس من الحكمة استبعاد أي احتمال، ولا أحد يعلم ما تخبئه الأيام المقبلة.