محمد تهامي

في سنة 1950 أثناء وجود الملك فاروق في قصر عابدين، جاء له السفير الأمريكي يطلب لقاءه وعرض عليه صفقة القرن وهي مشروع لشراء سيناء وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها.

استغرب الملك وقتها من العرض، فأكمل السفير الأمريكي مقابل شيك على بياض يا سمو الملك، فرفضه الملك فاروق العرض واعتبره إهانة له. لأن الملك كان لا يحب الأمريكيين كما كان لا يحب الانجليز.

كانت وقتها الولايات المتحدة دولة جديدة مازالت سعيدة بانتصارها في الحرب العالمية وتحاول أن ترث عرش بريطانيا الأسد العجوز في منطقة الشرق الأوسط، لأن بريطانيا لم تخرج من الحرب العالمية الثانية كما كانت من قبل، فكان تشرشل رئيس الوزراء الأشهر يحاول جمع شتات دولته قبل أن تنهار، والحقيقة المعروفة للجميع فإذا اعتمدت إسرائيل في بدايتها على وعد بلفور ومساعدة بريطانيا، فهي استمرت بمساعدات ودعم الولايات المتحدة.

وبعد خمس سنوات في عام 1955 تم إعادة نفس العرض على الرئيس جمال عبد الناصر، إلى جانب المساعدة في بناء السد العالي، وكان صاحب العرض وقتها هو "روبرت اندرسون" وزير المالية في حكومة الرئيس الأمريكي الشهيـر "أيزنهاور"، بالتاكيد رفضه عبد الناصر وجاءت حروب مثل 1956 و1967 ثم نصر أكتوبر.

وبعد مرور السنوات يتجدد العرض علي الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي رفضه هو الآخر، كما أوقف مشروعات مثل ترعة السلام والسكك الحديدية وغيرها خوفا من استغلالها في العرض، وكان له تسجيل صوتي انتشر في الشهور الأخيرة يؤكد نفس المعنى.

لذلك فإن حل أزمة سيناء يكمن في التنمية وليست التنمية البطيئة ولا الجزئية بل التنمية الشاملة والسريعة، حيث تم صرف أكثر من 100 مليار جنيه علي سيناء في الفترة الأخيرة، ولكن سيناء تحتاج المزيد.

يكمن الحل الجذري في توطين المصريين وتوظيفهم داخل سيناء وتنفيذ فكرة التوأمة بين المحافظات المصرية وأراضي سيناء، بحيث يكون لكل محافظة مدينة مماثلة لها في شبه الجزيرة المصرية، تحت إشراف المحافظ من أجل نقل أكبر عدد من السكان ،في مساحة سيناء التي تتعدى مساحة الكثير من الدول في المنطقة، وعلينا استغلالها بالشكل الأمثل حفاظا عليها كرقعة غالية من أرض مصر.