محمد تهامي

"لا يوجد وقت لأفعل أي شيء، حالتي الصحية تتدهور والمنية تقترب، حياتي في رأسي كأنها شريط سينمائي غير مرتب، أحداث من الماضي القريب تتداخل مع أحداث مع الماضي البعيد، وجوه لم أعد أتذكر أسماءها ووجوه غير واضحة المعالم والكل أمامي، حان وقت الحساب.

السويس يدمرها العدو، الشهداء في كل شبر، بيتي يسقط، أصدقائي يستشهدون، المدينة تحولت إلى مدينة أشباح، إنما القاهرة تعيش في النعيم الدائم، غادرت السويس، تركت العدو الواضح لأقع فريسة لملايين الأعداء غير الواضحين، الكل الآن ينهش في نعشي بعد أن فقدت موقعي، الكل لا يريد أن أعيش أيامي الأخيرة في سلام ، عندما كنت رئيس تحرير جريدة قومية كان الكل يهابني، والكل يتمنى نظرة مني أو كلمة رضا، لا أعرف كيف يأتي اليوم الذي أرى من رفعتهم درجات وهم يهاجمونني في جريدتي التي صنعتها بمجهودي وسهري؟.

تسلمت هذه الجريدة مجرد جريدة هامة وحولتها إلى مؤسسة إعلامية كبيرة وضاعفت رأس مالها عشرات المرات، ولم أكن أتخيل أن يهدمني من حاولت بناءهم ولكنها للأسف الطبيعية البشرية القذرة، أتذكر جلوسي مع أصدقائي على شط القناة، يا لها من أيام، إنها أفضل من أيام القاهرة بكل مجدها".

السطور السابقة تخيلية من قصة كنت أود نشرها عن الراحل إبراهيم نافع، الذي في بداية دخولك لمدينة السويس سترى مسجدا يحمل اسمه، قد لا يعرف الكثير أن أصول الكاتب الراحل تعود إلى محافظة السويس، منها بدأ رحلته محررا إذاعيا، ثم محررا اقتصاديا بجريدة الجمهورية، ثم رئيسا لقسم الاقتصاد فمساعدا لرئيس التحرير حتى تولى رئاسة تحرير الأهرام عام 1979 ثم تولى إبراهيم نافع رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير الأهرام فى الفترة ما 2005".

يعتبر نافع مجدد مؤسسة الأهرام الحديثة، وشهدت فى عهده إصدار عدد ضخم من الإصدارات الصحفية وتوسيع قاعدة المراسلين في كل بلاد العالم، وكان من أشهر معاركه من أجل حرية الصحافة ضد القانون رقم 93 لسنة 1995 حتى تم رفضه وإعداد قانون جديد.. رحم الله إبراهيم نافع.