علاقة نجم كرة القدم المصرية والنادي الأهلي عماد متعب بالوقت الضائع وطيدة ومدهشة، منها صنع الركن الأعظم في نجوميته فأصبح اسمه مرتبطا بالـ +90، وفي الوقت الضائع من عمره في الملاعب يتمسك القناص الكبير بأمل يبدو أبعد بكثير من شباك منافسين اعتاد أن يقهرهم بأهداف الحسم.

معدل متعب التهديفي ليس الأفضل في الكرة المصرية بالتأكيد، فسبقه لاعبون كثيرون منهم من لم يحقق هذا القدر من النجومية، لكن أهداف متعب الحاسمة "الكثيرة" جعلت منه أسطورة حية ودفعته إلى مصاف النجوم التاريخيين في الكرة المصرية، والمسألة هنا ليست فيما حصل عليه من بطولات كبيرة وكثيرة، لكن مدى تأثيره فيها... متعب لاعب عظيم لأنه دائما ما ظهر في الأوقات الصعبة، في تلك اللحظات التي تصنع أبطالا.

نجومية متعب ترجع كذلك لشخصيته، منذ إطلالته الأولى علينا عبر منتخب الشباب، مصحوبة صوت طارق الأدور يحفّظنا اسمه: "عماد محمد عبد النبي متعب"، ظهر متعب نجما، شكلاً وأداءً، وارتبط اسمه بجيل تاريخي للأهلي ومنتخب مصر، فصنع معهم البطولات والذكريات الخالدة في أذهان الجماهير، في مدة تعتبر قصيرة نسبيا - قياسا بما تحقق -، من 2003 إلى 2010 حقق "الجان" كل شيء: بطولة أفريقيا للشباب، ربع نهائي كأس العالم للشباب، ثلاث بطولات أمم أفريقية مع منتخب مصر الأول، وثالث العالم مع الأهلي، و14 بطولة محلية وقارية مع الأهلي، كان له دور البطولة في الكثير منها فكان أحد أركان الرباعي التاريخي مع أبو تريكة وبركات وفلافيو.

11 بطولة أخرى شارك متعب فيها مع الأهلي منذ 2011 وحتى الآن، نتذكر منها جميعا حسمه الدرامي للكونفدرالية 2014، لكن لا يخفى على أحد أن تأثيره خفت كثيرا في هذه البطولات، خاصة منذ 2013 حتى الآن.. قرب خمس سنوات قضاها متعب بديلا على دكة الأهلي، كان حاسما في دقائق قليلة يلعبها كل فينة وأخرى، ما أظهره صاحب معدل تهديفي هو الأميز بين مهاجمي الأهلي، غير أن مشاركاته القليلة أساسيا أو لفترات أطول لم تكن بنفس الجودة.

جاريدو، فتحي مبروك، جوزيه بيسييرو، عبد العزيز عبد الشافي، مارتن يول، حسام البدري، 6 مديرين فنيين تعاقبوا على تدريب الفريق منذ 2014 وحتى الآن، جميعهم اتفقوا على قيمة اللاعب، وجميعهم اتفقوا أيضا على عدم استطاعته اللعب لدقائق كثيرة بسبب افتقاده للياقة والقوة البدنية، لم يعد متعب بقوة الماضي، لكن عطره لازال يفوح، كلهم رأوا هذا إلا متعب نفسه، الذي تأثرت نفسيته وأصبح مصدرا للمشكلات بين وقت وآخر بسبب عدم رضاه عن وضعه داخل الفريق.

تأثر متعب نفسيا من بقائه بعيدا عن المشهد أغلب الأوقات، جعلنا نقرأ أخبارا كثيرة عن تغيبه عن التدريبات، مرات لظروف أسرية، ومرات للمرض ( نزلة برد - نزلة معوية... إلخ).. أخبار أصبحت معتادة.. لا يلام فيها متعب فقط، لكن يلام كذلك على الأجهزة الفنية والإدارية المتعاقبة التي لم تستطع التعامل مع "نجم حقيقي" بحجم متعب فتحتويه وتؤهله نفسيا لدوره الجديد "الهام جدا" فنيا وقياديا داخل الفريق.

تأثر متعب نفسيا فأثر الأمر على قراراته وانفعالاته داخل الملعب، فيرفض لعب ركلة ترجيح أمام المغرب التطواني، فيضطر حسام غالي للعبها فتضيع ونخرج من البطولة، أو يرفض النزول في مباريات أخرى يرى أنه لا فائدة من نزوله فيها، كلها تراكمات في مشهد عبثي من البداية.. نجم كبير يرفض أن يرضى بغير أدوار البطولة، وأجهزة فنية وإدارية لا تجيد التعامل مع كبار النجوم.

في عامه الـ 34، تأخذ المأساة منحنى آخر في الأشهر الأخيرة بين متعب وحسام البدري... منذ ولايته الأولى في الأهلي يخشى البدري النجوم الكبار، يعرف الجميع ما دار بينه وبين بركات وغالي ومتعب، النجوم أصحاب الشخصيات الكبيرة... وصلت العلاقة إلى طريق مسدود، ولأن بقاء المدير الفني شرط استقرار الفريق، يكون رحيل النجوم مهما كانت أسماؤهم هو الأقرب، لذا أصبح متعب على أعتاب الرحيل معارا خارج القلعة الحمراء، 6 أشهر ستثبت إن كان القناص الكبير على حق ويستطيع اللعب لعدد دقائق كبير، أم كانت الأجهزة الفنية المتعاقبة على صواب.. لكن الأكيد أن "الجان" لا يرى نفسه سوى بطلا، وأن الأجهزة المتعاقبة لم تملك الحكمة في التعامل مع نجم كبير.

للتواصل مع الكاتب اضغط هنا