لو بطلنا «نهري» على السوشيال نموت. لو بطلنا نتقمص دور الخبراء الأمنيين والعسكريين والاستراتيجيين والسياسيين وأي حاجة آخرها «ين»، ممكن يحصلنا حاجة.. إزاي يعني «ما نفتيش»؟ إزاي نصبر لغاية ما نعرف المعلومة من مصدرها؟ إزاي نقفل بقنا حتى نعرف الحقيقة التي قد تتأخر بعض الوقت..؟!

إخواننا من «الفسابكة» و«التويتريين» ومعتادي «الزياط» في أي «زيطة» لمجرد تسول «لايك» من هناك، على «كومنت» من هناك يشيد بعبقريته، وسرعة بديهته، ودقة ملاحظته، و«بيجيب التايهة».. هؤلاء سخروا من الشرطة، وتهكموا على قائد المدرعة التي تواجدت في مسرح عمليات حادث حلوان الإرهابي، الذي استهدف كنيسة مارمينا، وادعوا كذبًا أنه «خاف» من مواجهة الإرهابي، و«نفد بجلده»، و«لف ورجع تاني»!

كلام ساذج، وادعاء لا يستقيم مع بطولات وشجاعة وبسالة قواتنا، التي يضرب بها المثل في التضحية والفداء، وبذل الغالي والنفيس حفاظًا على أمن الوطن وأمان المواطنين.. تلك العين التي باتت تحرس في سبيل الله، لا يمكن أن تهرب من النظر في عين مجرم، إرهابي، لا يراعي فينا إلاً ولا ذمة.

سيقول الذين يهرفون بما لا يعرفون: أتريد منا أن نصدقك ونكذب مقطع الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر انحراف السائق بالمدرعة من أمام الإرهابي، بدلًا من مواجهته و«دهسه»؟

للوهلة الأولى، يبدو السؤال منطقيًا، خاصة وأن الفيديو كان واضحًا وضوح كذب الإخوان وفبركتهم.. لكن دعني- عزيزي القارئ- أجيب على السؤال ببعض الأسئلة: ومَنْ قال إن المدرعة- في الأساس- هربت من المواجهة؟ ولماذا لم يسأل أحدنا نفسه عن لماذا لجأ قائد المدرعة إلى هذا التصرف؟ هل هو «جبان» إلى هذا الحد، أم أنه نفذ الأمر الذي صدر له؟ ثم أليس من الممكن أن يكون ما يدعيه «المنظرين» هروبًا هو من صميم الخطط الأمنية في التعامل مع مثل هذه المواقف؟

سألت مصدرًا أمنيًا رفيع المستوى عن رؤيته لهذا «اللغز»، وهل عنده تفسير لتصرف قائد المدرعة، وعدم دهسه هذا الإرهابي المسلح؟ فأجابني بما اطمأن إليه قلبي، بأن قائد المدرعة لم يتصرف من تلقاء نفسه، فهو ينفذ أمر القائد، والقائد لم ينسحب من أمام الإرهابي تصرف تصرفًا أمنيًا بامتياز، لماذا؟ لأن مدرعة الشرطة قد يكون بداخلها قوات أخرى، فإذا ما حاولت المدرعة الاقتراب فإنه سيتم استهدافها بسهولة، وتصفية من فيها، خاصة وأن أحدًا لا يعرف مدى تسليح الإرهابي، وأي أسلحة معه، وهل معه عبوات ناسفة أم لا.. وهنا كان على القائد المسؤول عن توجيه سائق المركبة أن يكون حكيمًا في تصرفه. وقد كان.

المصدر الأمني أكد أن مدرعة الشرطة لم تهرب- كما يدعي السفهاء- ولكنها لجأت إلى شارع جانبي، واتخذت منه «نقطة ارتكاز» لمحاصرة الإرهابي والتعامل معه والهجوم عليه، حتى القبض عليه أو تصفيته.. وهو ما تم، حين أصيب برصاصة أحد أفراد الأمن في ساقه، فسقط أرضًا، فانقض بعض الناس عليه وشلوا حركته.

هذا هو حل اللغز، وهو الأقرب للواقع والمنطق والفلسفة وتاريخ تضحيات وشجاعة قواتنا.. وهو الحل الذي سيقتنع به ملايين المصريين الذين لا تغيب عنهم البطولات والملاحم التي سطرها رجالنا بأرواحهم قبل دمائهم.. أما الذين «يهرون» و«يلتون ويعجنون» فلن يعجبهم سوى عقلهم، إن كانوا يملكون عقلًا..!