لا يمكن الهروب من حقيقة التقارب الإيراني القطري الحالي، ذلك التقارب الذي يقوم على أساس مصالح مشتركة بين الطرفين تتحقق بعلاقات قوية، فالمصالح السياسية والاقتصادية هي محرك رئيسي لأي حراك دبلوماسي بين طرفين، ولكن ذلك التقارب يشوبه بعض المعوقات التي تجعله ينتهي في أي وقت ولا يدوم طويلًا.

الفكرة السابقة عرضها المحلل السياسي، الدكتور مانويل ألميدا، في مقال له نُشر اليوم الجمعة على موقع "آراب نيوز"، مشيرًا إلى أن الحراك الدبلوماسي بين قطر وإيران مستمر في الفترة الحالية، ويتجلى ذلك من خلال زيارة وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، لقطر، دون أي انتباه من الدوحة للمقاطعة العربية ومطالبها، أو كونها بالأساس دولة في مجلس التعاون الخليجي.

وفي حديثه عن الأمور المشتركة التي تجعل التقارب بين قطر وإيران أمر واقعي، أكد مانويل ألميدا أن التهديدات التي يهددها الطرفان للمنطقة العربية، كالتدخل في شؤون الدول العربية ودعم الجماعات المتطرفة من أهم السمات المشتركة بينهم، إضافةً إلى الاشتراك في حقل غاز ضخم إذ يعد النفط مصدر أساسي لثروة قطر، وهو ما جعل قطر تصوت ضد قرار مجلس الأمن الذي دعا إيران إلى وقف برنامجها النووي في عام 2016، وبدأت مباشرة بعد مقاطعة الرباعي العربي لها بالتقرب من إيران على كافة الأصعدة.

كما أكد الكاتب على أن هذا التقارب تشوبه مجموعة من المعوقات تهدده بالأساس، حيث أن قطر وإيران لديهما مواقف مختلفة في أمور عديدة، على سبيل المثال الأزمة السورية، حيث أن قطر تموّل الجماعات المسلحة في سوريا، في حين وقوف النظام الإيراني قلبًا وقالبًا مع نظام الرئيس السوري، بشار الأسد.

من ناحية أخرى، يرى المحلل السياسي أن الرفض الأمريكي والإسرائيلي لدور إيران ونفوذها في المنطقة، وخوفهم من قوات الحرس الثوري الإيراني وتصرفاته الإرهابية، في ظل وجود قاعدة أمريكية عسكرية على أرض قطر، يجعل تلك القاعدة مصدر تهديد للجمهورية الإيرانية، وهو ما يراه سببًا يجعلها تتباعد عن قطر.

وأخيرًا شدد مانويل ألميدا على أن طهران ستضع الدوحة في موقف لا تُحسد عليه إذا أرادت ذلك، لافتًا إلى امكانية أن تضحي إيران ببساطة بحليفها القطري إذا كان يهدد مصالحها وملفاتها ذات الأهمية الاستراتيجية، ما يجعل التقارب الإيراني القطري غير دائم ومهدد بالانتهاء في أي وقت.

اقرأ أيضًا..

تعرف على حقيقة الحملة التي تشنها قطر ضد الإمارات

"الاقتصاد القطري في مهب الريح".. تعرف على التفاصيل