ينشر موقع "دوت بيزنس" سلسلة مقالات حول العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر على مر العصور، حيث كان النظام الاقتصادي المصري في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، يتسم بأنه قائم على الحرية الاقتصادية مع السماح للدولة، بمساحة تتيح لها التدخل في الآليات الاقتصادية حسب الحاجة.

وتعليقًا على تطوير إيجار الأماكن والعلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله لـ"دوت بيزنس" إنه مع تغيير القيادة السياسية في مصر عام 1981 تردد التعبير عن الحاجة إلى إعادة النظر على نحو جدوى السياسات الاقتصادية المتبعة وإدخال إصلاحات جوهرية عليها، وحاولت الحكومة في هذه المرحلة تصحيح مسار الانفتاح بآليات جديدة مثل التحول إلى أسلوب التخطيط الخمسي المتحرك، مع استمرار سياسات الانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي وفقا لمتطلبات صندوق النقد، من خلال برنامجها إصلاح اقتصادي يكفل قدر من الحرية الاقتصادية المنضبطة.

وأضاف الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، أن الحكومة اتجهت إلى إعادة النظر في تلك التشريعات للتخفيف حدة القواعد الخاصة التي تنظم العلاقة الإيجارية، دون المساس بالمصلحة العامة رغبة في جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى نشاط الإسكان، وتنفيذا لهذه السياسة صدر القانون 136 لـ1981، والذي بموجبه تغيرت الأسس التي تتحدد بموجبها القيمة الإيجارية، إذ نص على تحديد الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها سواء لأغراض السكن أو لغيرها من الأغراض بما لا يجاوز 7% من قيمة الأراضي والمباني، مع عدم خضوع المباني من المستوى الفاخر لقواعد تحديد الأجرة، كذلك نص صراحة على أن يكون تقدير قيمة الأراضي، وفقا لثمن المثل عند الترخيص بالبناء، ويكون تقدير قيمة المبنى وفقا للتكلفة الفعلية وقت البناء.

ونص القانون أيضًا على تشكيل لجنة بكل محافظة لتحديد ثمن المثل للأراضي من واقع أسعار التعامل بالمدينة أو المنطقة، وتحديد أسعار التكلفة الفعلية للمباني لمختلف المستويات من واقع تطورات أسعار مواد البناء ونفقات العمالة وذلك بإعداد تقارير سنوية في ذلك الشأن، وأجاز القانون للمالك أن يتقاضى من المستأجر مقدم إيجار لا يجاوز أجرة سنتين بشرط أن تكون الأعمال الأساسية للبناء قد تمت ولم يبق إلا مرحلة التشطيب، كما استحدث القانون عدة أحكام جديدة أهمها، زيادة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكن بنسب مختلفة حسب تواريخ إنشائها واشترط أن يخصص المالك نصف هذه الزيادة للترميم والصيانة، وألا يتجاوز ما يعرضه الملاك للغير أو للتأجير المفروش ثلث مجموع مساحة وحدات المبنى والثلثين للتأجير لأغراض السكن.

وأوضح جاب الله أن الحكومة اتجهت إلى التصدي لمشكلة الإسكان والتي كانت قد تفاقمت في المرحلة السابقة في إطار من تصورها لتنظيم الانفتاح الاقتصادي، فكانت الإجراءات التي اتخذتها بإصدار القانون رقم 136 لسنة 1981 لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية غير كافية فتزايدت مشكلة الإسكان وتبلورت حالة عدم العدالة بين شرائح المجتمع لتحيز قوانين الإيجار الواضح لصالح المستأجر على حساب المالك.

وأكد جاب الله أن سياسة أنصاف الحلول لم تجدي في هذه المرحلة، فتراجع الاقتصاد، ولم يكن لما قامت به الحكومة من تعديلات محدودة في قواعد تنظيم العلاقة الإيجارية أي مردود إيجابي لتشجيع القطاع الخاص الذي لم يستجب لفكرة تخفيف قصور القوانين الخاصة التي تحكم مجال الإسكان والتي أفقدت هذا القطاع مزايا تنظيم الإسكان بقواعد الاقتصاد الاشتراكي دون أن تمنحه مزايا التنظيم وفقا لآليات السوق مما ساهم في تفاقم الاختلال في اتزان اقتصاديات الإسكان خلال تلك الفترة حيث اختفى نمط الإيجار وسادت ثقافة التمليك، وتزايدت أعداد الشقق المغلقة، وتضخمت ظاهرة المساكن العشوائية .

كما أن هروب الحكومة من مراجعة قواعد العلاقة الإيجارية بصورة تلائم آليات الاقتصاد الجديد، ولجوئها إلى بناء مدن جديدة لتمتص الطلب على الإسكان لم تنجح في هذه المرحلة، لعدم ارتكازها على مقومات النجاح .

اقرأ أيضا ..

إيجار الأماكن في مرحلة التحول الاشتراكي (الحلقة الخامسة)