محمد تهامي

انخفضت حدة التعاون بين الاتحاد السوفيتي والمملكة السعودية بعد حادث إعدام السياسي البارز عبد الكريم حكيموف، إذ كان عبد الكريم صديقا مقربا من الملك عبد العزيز آل سعود وكان يلقبه بالباشا الأحمر.

ولد حكيموف عام 1892 في مقاطعة أوفا البشكيرية، وكان عضوا في اللجنة الإسلامية الثورية العسكرية بمدينة اورينبورغ بجنوب شرق روسيا. وفي عام 1920 تم ترشيحه للعمل في السلك الدبلوماسي وتعيينه ممثلا مفوضا لجمهورية روسيا الفيدرالية في بخارى ثم انتقل إلى الحجاز في عام 1924 قنصلا عاما ووكيلا دبلوماسيا للاتحاد السوفيتي في المملكة.

و في عام 1924 قام حكيموف بأداء العمرة حينها، مما ساعده في كسب الثقة لدى النخبة السياسية وقتها وعمله على مساعدة المملكة في تنظيم توريد السكر والطحين إلى جدة. ولكن في عام 1937 تغيرت السياسة في الاتحاد السوفيتي واستدعى حكيموف إلى موسكو حيث اعتقل أيضا، ثم اعدم رميا بالرصاص عام 1938.

يذكر أن الملك عبد العزيز آل سعود اقترح على حكيموف اللجوء السياسي والحصول على الجنسية السعودية بعد تلقيه برقية من موسكو تطالب بعودته الفورية إلى الاتحاد السوفيتي لكن حكيموف رفض هذا الاقتراح.

وتقول السيدة خديجة خانم - زوجة حكيموف - والتي كانت تُقيم معه بجدة، " إنه خلال الاعتقالات التي حصلت بموسكو ضد كوادر الحزب الشيوعي السوفييتي عام (1938)، استُدعي حكيموف إلى موسكو، وقد عرض عليه الملك عبد العزيز اللجوء، لكنه رفض، وبعد وصوله اعتقل ثم أُعدم، وقد أعيد له الاعتبار بعد حِقبة ستالين. جاء نصاً: «إن حكيموف ذهب ضحية العنف والتصفيات الجسدية».

وفي عام 1938 اتخذ العاهل السعودي الملك عبد العزيز قرارا بعدم استقبال أي سفير سوفيتي جديد وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي احتجاجا على إعدام صديقه عبد الكريم حكيموف. وكان حكيموف يعتبر لورانس العرب الروسي للعبه دورا محوريا في أن يكون الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية تعترف بالمملكة العربية السعودية عام 1926 وكان عبد الكريم حكيموف معجبا جدا بشخصية الملك عبد العزيز وكانت تجمعهما علاقة صداقة كما كان حكيموف صديقا مقربا للملك فيصل بن عبد العزيز.


عادت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا والمملكة فى أواخر عام 1990 ولكنها لم تعد كما كانت، بسبب العديد من الصراعات الدولية في الشيشان وأفغانستان وغيرها وميل المملكة إلى الجانب الأمريكي حسب المعادلة الدولية حينها.

لم يفكر أي عاهل سعودي سابق في الذهاب إلي روسيا، ولكن علينا إدراك أن هناك فكر جديد داخل المملكة، وهناك تيار قادم بقوة بقيادة الملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد، ولذلك عملت روسيا على تعظيم مكاسبها من تلك الزيارة بقدر المستطاع، ونستطيع القول إن الزيارة فى حد ذاتها انتصارا دبلوماسيا على السياسة الأمريكية، وهي زيارة تاريخية بمعنى الكلمة .

تحتاج روسيا المملكة السعودية فى العديد من الملفات السياسية والاقتصادية: فى تحديد سعر البترول، حيث تسيطر المملكة على منظمة الأوبك، كما تحتاج المنطقة إلى تسويات سياسية وإنهاء الصراعات القائمة فى اليمن وسوريا، وتخفيض الدعم الروسي لإيران ضد المملكة السعودية، كما يحاول الرئيس الروسي بوتين أن يسد الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما يُريد إزالة التوتّر بين المملكة العربيّة السعوديّة وإيران، وما يؤكد ذلك ما قاله نائب وزير الخارجية الروسي حول استعداد روسيا للتوسّط لإعادة العلاقات الإيرانيّة السعوديّة إلى صُورتها الطبيعيّة.

هُناك مَصلحة للبلدين في تَطبيع العلاقات، ولو في حُدودها الدّنيا، ونَزع فَتيل التوتّر في أكثر من مكان، فالعَقبة الرئيسيّة التي وَضعتهما في خَندقين مُتقابلين مُتقاتلين، أي الأزمة السوريّة، تُوشك على الانتهاء، إن لم تَكن قد انتهت فِعلاً.